عبد الوهاب الشعراني
11
الأنوار القدسية في معرفة قواعد الصوفية
مقدمة بسم اللّه الرحمن الرحيم وصلى اللّه على سيدنا محمد وآله وصحبه وسلم ، الحمد للّه ربّ العالمين ، وأشهد أن لا إله إلا اللّه الملك الحق المبين ، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله سيد المتأدبين ، وسيد السالكين ، اللهم فصل وسلم عليه وعلى سائر الأنبياء والمرسلين ، وعلى آلهم وصحبهم أجمعين . وبعد : فهذه رسالة عظيمة لم ينسج أحد فيما أظن على منوالها ولا نصح نفسه وإخوانه بمثالها ، سميتها : رسالة الأنوار القدسية في بيان قواعد الصوفية . ورتبتها على مقدمة وثلاثة أبواب وخاتمة . فالمقدمة في بيان عقيدة القوم « 1 » وبيان سندهم بتلقين الذكر وإلباس الخرقة وآداب الذكر . والباب الأول في ذكر نبذة في آداب المريد في نفسه ، والباب الثاني في ذكر نبذة من آداب المريد مع شيخه والباب الثالث في ذكر نبذة من آداب المريد مع إخوانه وأصحاب شيخه ، والخاتمة في بيان آداب لا تختص بالشيخ والمريد بل هي عامة مع جميع الخلق . وقد ضمنت كل باب ما تقربه أعين الناظرين من قول السلف والخلف إلى عصرنا هذا ، فأكرم بها من رسالة كلها نصح وأدب لا أظن أن فيها كلمة واحدة يرمى بها ، وأعيذها باللّه تعالى من شر كل عدو أو حاسد يدس فيها ما ليس من كلامي لينفر الناس من مطالعتها ، كما وقع لي ذلك في كتاب « العهود » وفي مقدمة كتاب « كشف الغمة عن جميع الأمة » فإن بعض الحسدة لما رأى إقبال الناس على هذين الكتابين غار من ذلك فاستعار له نسخة من كل كتاب ودس فيها ما ليس من كلامي وسلكه في غضونها حتى كأنه المؤلف ، ثم أعطى ذلك لبعض المتهورين في دينهم وقال : أطلع العلماء على هذا الكلام المخالف لظاهر الشريعة الذي ألفه فلان ! فلا يعلم عدد من استغابني إلا اللّه تعالى ، مع أني بحمد اللّه سنيّ محمديّ ، وما ألفت شيئا من الكتب إلا
--> ( 1 ) الصوفية .